آقا بن عابد الدربندي
24
خزائن الأحكام
بوائق ونصحته غاية النّصح فلم ينفعه نصحى بل قد دبّت عليه عقارب الحسد وكمنت افاعيه بكلّ مرصد بل هو جسد كلّه حسد وفهمّت هذا الرّجل بالإشارة انه لا بد من الاختلاس والمغالبة فغلب عليه الخوف واستولى عليه الجبن من مقالات صاحب السرداب وتخويفاته وتهديداته وحسب أن كل صيحة صيحة أسد عليه وكلّ هيعة تغضب على يديه بل صار تمثال الجبن وصورته ومقر الرّعب وتبعته إذا ذكرت السيوف لمس رأسه هل ذهب والرّماح مسّ جنبه هل نقب فلما ايس ضيّع كلما حصل بماء ارزق في زجاجة عطر أخرى بان رشّ هذا على كلّ ذلك فلولاه كذلك لنفى اثره أبد الدّهر في كل ما لاقاه ثم القى الكل في الخلاء فلما اشتهر وقوع هذا الامر نظر إلى أن كلّ سرّ جاوز الاثنين شاع فرّ الرّجل الكامل بعد ايّام من وقوع هذه الواقعة نظرا إلى ما أشرت اليه من غلبة الجبن عليه مع أن السّامعين لهذه القضية ما كانوا مصدّقين المخبرين بل قد حملوها على الشعبدة ونحوها من الحيل والسّحر إذ أكثر الناس قاطعون بان وجود الإكسير كوجود العنقاء فكيف يعوّلون على أمثال هذه القضايا بل نقل أمثال هذه الوقائع مما امره يشكل لان الأوغاد والطغام وسفلة الناس وجهالهم ينسبون المخبر إلى السّفه والجنون في بيان مراتب الإكسير وأنواعه ثم اعلم أيها الأخ النطس الندس ان عمل الأكاسير غير مختصّ بالشعر ولا بالزيابيق والكباريت والنوشادرات وتدابيرها ولا بتدابير النباتات والفلزّات وغير ذلك مما مر اليه الإشارة بل الطرق إلى الأكاسير المختلفة الدرجات والخواص في غاية الكثرة بل بعدد أنفس الخلائق الا ان الطّريق الأشرف الأكمل الاجمع ذي الخواص الوفيرة انما في تدابير النباتات واكاسيرها وهي أيضا ليست على نهج واحد بل انها في غاية الاختلاف بحسب الدرجات والمقامات والخواص والتدابير فكم من تدبير نباتى نسبة اكسيره إلى آخر نسبة الشمس إلى السّهى والنّور إلى الدّجى ثم انّ عدم الانحصار والاختصاص في طائفة من الأولياء والأشقياء في غاية الشقاوة هو المستفاد من الآثار فكما يوجد عند الأولياء وجملة من الأشقياء كذا يمكن ان يوجد عند غير هاتين الطائفتين من المؤمنين العدول والفسّاق وساير طوائف المسلمين وغيرهم من أصحاب ساير الملل والأديان فهذا هو المستفاد من العموم والاطلاق في الآثار المعتضدين بالاختيار والاعتبار والحسّ والعيان ولا ينافي ذلك خبر شيث ع كما يوهم ذلك صدره لان ذيله صريح فيما قلنا ثم إن مع هذا من كثرة الطّرق لا يهتدى إلى شيء من ذلك الا بتعليم الأستاذ وارشاد المرشد وقليلا ما يوجد الوصول إلى ذلك بدون ذاك فبملاحظة هذا يمكن الحكم بعدم حرمة طلبه بصرف الأموال بالمشق خصوصا إذا قطع بوجوده وتحققه مع ظن الوصول اليه واما الحكم بالحرمة مط فهو مما لا يساعده الدّليل المعوّل عليه هذا ويمكن التفصيل ببعض التفاصيل وكيف كان فان خواصّ الأكاسير العظيمة في غاية الكثرة خصوصا خواصّ الأكاسير العظيمة في باب النباتات فإنها أكثر من أن تحصى وقد مرّ الإشارة إلى جملة منها ومنها أيضا تقليب الزجاجات البلوريّة إلى اليواقيت الكبار فانّ اقساما منها مما يطرح مثقال منها على ستّين مثقالا من الزجاجات فيصيرها ياقوتة حمراء لا توجد نظيرتها في خزائن السّلاطين الكبار والملوك العظام ومنها بلوغ قدرة الرّجل وقوته بأكل فنجانين من اللبن بمقدار منّ المطروح فيه قدر حبة حمصة في مجامعة النساء في ليلة واحدة إلى مجامعة ستّين مرة فهذا في جملة من الأكاسير النّباتية الشبّ سوريّة ومنها احضار موكل من الجنّ بأكل قدر حبّة حمصة من إكسير خاص واستخدامه بذلك ما دام الحياة ومنها تقليب العينين إلى النحاس بامعان النظر بالعين المكحولة بالكحل النّظرى من إكسير خاصّ وهذا النحاس يبقى على النحاسيّة أبد الدّهر ولا ينقلب إلى العينين ولو بالاكسير ولهذا النحاس خواصّ ضارة ومنها انبات البذور من بذر القثاء والبطّيخ في مدّة ربع من السّاعة بحيث يحصل في هذه المدة من ذلك قثاء وبطيخ فلهذا خواصّ كثيرة وادهان وفيرة مؤثرة في غاية السّرعة في أمور عديدة من التجييب والبتغيض والجنون واظهار ما في الضّمائر وغير ذلك ومنها تصير منّ من الذّهب بحجم حبّة لوز مع بقائه على ثقله ووزنه وكونه اكسيرا عظيما فهذا كلّه قد تحقق عندي تحققه وان لم أر مقامات جرياناته بل انى حامل بعون اللّه تعالى وبركة صاحب هذه القبة الشّريفة والامداد من ابنه القائم امام الأنام وصاحب الزّمان ع علوم هذه الأمور أيضا بل ممن اجراها من بعض الوجوه فقد جعلني اللّه تعالى ببركات القديسين المعصومين من آل محمّد ص ممّن يقبل حكومته حيث أعطاني اللّه تعالى ما يقرب مما أعطاه الرّجل الكامل المذكور نعته فلا باس في ان أكون في هذه الحالة صفر اليدين من الأكاسير ونباتاتها نظرا إلى أن الأمور لا تتيسّر الا بقضاء من اللّه وقدره وانّ الاعمال مرهونة بأوقاتها ففي الأمثال من تعرّض المصاعب ثبت للمصائب ومن ضاف الأسد قراه أظفاره ومن حرك الدّهر أراه اقتداره فالمتوقع من حجة الرحمن وصاحب الزمان ع ان ينظر بعين العناية فان من اقعدته نكاية الأيام اقامته عناية الكرام وانّ هذا انشاء الله تعالى لكائن لان انتهاء الشيء إلى أقصى حدّه انقل له عما عليه إلى ضدّه وما من لحظة الا ومعها صنع من اللّه خفى ولطف حفىّ فان عدم استطراقى إلى تحصيل نباتات اعمالي وتدابيرى ولو ورقة واحدة من أوراقها أو قدر حمّصة من أصولها قد طبق حزنه بسيطة صدري وانفق غمّه ذخيرة صبري وذلك وان كان باختيار منى بعدم المسافرة إلى المنازل البعيدة وارتكاب المشقات والمتاعب إلّا إلى في هذا المقام كما قال البعض في جملة من الكلام مختار في صورة المضطر ومضطر في صورة المختار الحمد للّه على كل حال فان كلّ شدة إلى رخاء وكل غمه إلى